السيد الخميني
61
محاضرات في الأصول
« لم يحمل خبثا » « 1 » فلا يجوز ترتيب آثار الطهارة عند الشكّ في الكرّية مع ملاقاته للنجاسة ؛ لأنّه يستفاد من دليل الحكم أنّ العاصمية إنّما تكون عند إحراز الكرّية لا من جهة أخذ العلم في موضوع الحكم ، بل من جهة الملازمة العرفية الظاهرية . ومنها : أصالة الحرمة في باب الدماء والأموال والفروج ، فإنّ الحكم بجواز الوطء قد علّق على الزوجة وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرّف قد علّق على كون المال ممّا قد أحلّه اللّه ، فلا يجوز الوطء والتصرّف مع الشكّ في الزوجية وكون المال ممّا قد أحلّه اللّه . وقد تخيّل شارح « الروضة » : أنّ باب النجاسات واللحوم من صغريات تلك الكبرى . بتقريب : أنّ النجاسات معدودة في عناوين خاصّة ، كالدم والميتة وغير ذلك ، وقد علّق وجوب الاجتناب على تلك العناوين الوجودية ، فلا بدّ في الحكم بالنجاسة من إحراز تلك العناوين ، ومع الشكّ في تحقّقها يبنى على الطهارة ، وكذا جواز الأكل قد علّق على عنوان الطيّب ، كما قال تعالى : « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » « 2 » وهو أمر وجودي عبارة عمّا تستلذّه النفس ويأنس به الطبع والحيوان المتولّد من حيوانين لم يعلم كونه من الطيّب ، فلا يحكم عليه بالحلّية ، بل يبنى على حرمته ظاهرا ما لم يحرز كونه من الطيّب ، هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به كلامه .
--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 76 : 1 / 156 ؛ مستدرك الوسائل 198 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 . ( 2 ) - المائدة 5 : 5 .